علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

150

سيد قطب

--> - تفسير استجابة العالم لهذا النظام الجديد قبولًا أو رفضاً ، وتصوّر أسباب الصراع وعوامل النصر والهزيمة كاملةً ، وعناصر التفاعل والتدافع والتلاقي والانعكاس على مرّ الأيّام . وإذا كان الإلمام بوضع العالم إذ ذاك ضرورياً ، فإنّ الإلمام بوضع الجزيرة العربية وتصوّر الحياة فيها من كافّة نواحيها أكثر ضرورةً بوصفها مَهْد الإسلام الأوّل من جهة ومركز التجمّع والانسياح من جهة أُخرى . فهل كانت مصادفة عابرة أن يظهر هذا الرسول بهذ الدين في هذا الموضع من الأرض في هذا الزمان ؟ إنّ هنالك نظاماً مقدوراً وقصداً مقصوداً وتدبيراً معيّناً وترتيباً موضوعياً لتلتقي هذه الظواهر كلّها حيث التقت ؛ كي تؤدّي دوراً معيّناً ليس أقلّ نتائجه تخطيط خريطة العالم في عالم الظاهر وفي عالم الشعور على هذا الوضع الذي صارت إليه الأُمور منذ ذلك التاريخ البعيد . ولعلّ هذا الخاطر أن يسوق إلى دراسة ( محمّد الرسول ) في هذا السياق الكوني للتاريخ . ولعلّ في شخصه وفي نسبه وفي بيئة حياته وفي تقاليد بيئته وبسائر ما يحيط بالفرد الإنساني من مقوّمات ، عوامل مقصودة ومُوافقات مدبّرة ، وإنّها لم تكن مصادفة عابرة أن يُشار إليه من بين الجموع البشرية الحاشدة وأن يقال له : أنت . فانتدب لهذا الحَدَث الكوني الذي لم يُسبق ولم يلحق بنظير . ولعلّه كذلك أن يسوق إلى دراسة طبيعة هذا الحَدَث والفكرة الكلّيّة التي يتضمّنها قبل البدء في دراسة الأحداث والانقلابات العالمية التي تمّت على أساسها . وبذلك تتهيّأ للقارئ لمثل هذا التاريخ صورة مُستَكمَلة الجوانب لكلّ الأوضاع والأحوال التي نشأت عنها الاستجابات التي وقعت بالفعل في تاريخ الإسلام في الفترة التي تَلَت ظهوره ، كما يتهيّأ له تفسير هذه الاستجابات تفسيراً صحيحاً مُستَكمِلًا لكلّ عناصر الحكم والتقدير . وبذلك يستحيل التاريخ عملية استبطان وتجاوب في ضمائر الأشياء والأشخاص والأزمان والأحداث ، ويتّصل بناموس الكون ومدارج البشرية ، ويصبح كائناً حيّاً ومادّة حياة » . يطرح سيّد - بعد ذلك - تقسيماً موضوعياً وزمنياً لكتابة التاريخ الإسلامي وفق المنهج الجديد ، وهو نفسه الذي قرّرت اعتماده ( جماعة إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ) في مطلع الخمسينات ، والتي كان سيّد أحد أعضائها ، حيث قسّمت الجماعة حقول البحث ، كما يشير -